النووي
187
روضة الطالبين
فهنا أولى ، لأنه مختار ، وإلا ، فوجهان . أصحهما : من رأس المال ، وبه قطع ابن الحداد وأبو منصور ، لأنه لم يبذل مالا ، وزوال الملك حصل بغير رضاه . فإن قلنا : من رأس المال ، عتق وإن لم يكن له مال سواه . وكذا لو كان عليه دين مستغرق ، وكذا المفلس المحجور عليه إذا قبله ولا سبيل للغرماء عليه . وإن قلنا : يعتق من الثلث ، فلم يكن مال سواه ، عتق ثلثه فقط . وإن كان عليه دين ، لم يعتق ، وبيع في الدين ، وكذا في المحجوز عليه بالفلس . ولو اشترى المريض من يعتق عليه ، وعليه دين ، ففي صحة الشراء وجهان . ويقال : قولان . أصحهما : الصحة ، إذ لا خلل في الشراء ، فيثبت الملك ، ولا يعتق ، لحق الغرماء . فإن لم يكن دين ، اعتبر عتقه من الثلث . فإن خرج كله ، صح الشراء ، وعتق كله ، وإلا ، ففي صحة الشراء فيما زاد على الثلث الخلاف فيما إذا كان عليه دين . فإن قلنا : لا يصح ، ففي قدر الثلث الخلاف المذكور في تفريق الصفقة . وإن قلنا : يصح ، عتق الثلث فقط . وفي وجه : شراء المريض أباه باطل مطلقا ، لأنه وصية ، وهي موقوفة على الخروج من الثلث ، والبيع لا يوقف ، وهذا ضعيف . هذا كله إذا لم يكن محاباة . أما إذا اشتراه بخمسين ، وقيمته مائة ، فقدر المحاباة هبة ، فيجئ فيه الوجهان في أنه من الثلث ، أو رأس المال ؟ فإن قلنا : من الثلث ، فجميع المائة من الثلث ، وإلا ، فالمعتبر منه خمسون . ثم متى حكمنا بعتقه من الثلث ، لا يرثه ، لأنه وصية ، ولا سبيل إلى الجمع بينها وبين الإرث . هكذا أطلقوه وعللوه ، وكأنه تفريع على بطلان الوصية لوارث . فإن قلنا : يقف على إجازة الوارث ، لم يمتنع الجمع بينها وبين الإرث ، فيحتمل توقف الامر على الإجازة ، ويحتمل خلافه . وحكى الأستاذ أبو